محمد جمال الدين القاسمي

210

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

نعم : إنّ الاشتغال بلغة الأمة وآدابها فضيلة في نفسه ، ومدّة من موادّ حياتها ، ولا حياة لأمة ماتت لغتها . ولكن لم يكن هذا وحده هو الحامل لسلف الأمة على حفظ اللغة بمفرداتها وأساليبها وآدابها ، وإنّما الحامل لهم على ذلك ما ذكرنا . ألّف العلّامة الأسفراييني كتابا في الفرق ، ختمه بذكر أهل السنّة ومزاياهم ، وعدّ من فضائلهم - التي امتازوا بها على سائر الفرق - التبريز في اللغة وآدابها ، وبيّن ذلك بأجلى بيان . فزين هذه المزايا ؟ وأين آثارها في فهم القرآن ؟ بل وفهم ما دونه من الكلام البليغ . . . ؟ وقد بينّا وجه الحاجة في التفسير إلى تحصيل ملكة الذوق العربيّ ، وإلى غير ذلك من الأمور التي يتوقف عليها القرآن » انتهى . فصل في بيان دقائق المسائل العلمية الفلكية الواردة في القرآن الكريم قال بعض علماء الفلك ما مثاله : إنّ القرآن الكريم قد أتى في هذا الباب بمسائل علمية دقيقة لم تكن معروفة في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذه المسائل تعتبر من معجزات القرآن العلمية الخالدة . وهاكها ملخصة : المسألة الأولى - : الأرض كوكب كباقي الكواكب السيارة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [ الطلاق : 12 ] ، وهما من مادة واحدة كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [ الأنبياء : 30 ] . وهي تدور حول الشمس وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [ النمل : 88 ] . المسألة الثانية : السيارات الأخرى مسكونة بالحيوانات وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ [ الشورى : 29 ] ، تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [ الإسراء : 44 ] يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الرحمن : 29 ] ، ومجموع هذه الآيات يدلّ على أنّ في السماوات حيوانات عاقلة كالإنسان ، لا كما كان يزعم القدماء : أنّ الكواكب كلها أجرام فارغة خلقت ليتلذذ بمنظرها الإنسان . . . ! المسألة الثالثة : ليس القمر خاصا بالأرض ، بل للسيارات الأخرى أقمار وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً [ نوح : 16 ] فالألف واللام في الْقَمَرَ للجنس لا للعهد ، كما